زكريا القزويني

61

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

لصاحب الشمال وهو أمين عليه : ألق هذه السيئة حتى ألقي من حسناته واحدة من تضعيف العشرة ، وأرفع تسع حسنات ، فيفعل صاحب الشمال . وعن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى وكل بعبده ملكين يكتبان عليه ، فإذا مات قالا : يا رب ، قبضت عبدك فلانا فإلى أين نذهب ؟ قال اللّه تعالى : سمائي مملوءة من ملائكتي يعبدونني ، وأرضي مملوءة من خلقي يطيعونني ، اذهبا إلى قبر عبدي فسبحاني وكبراني وهللاني واكتبا ذلك في حسنات عبدي إلى يوم القيامة » . ومنهم : المعقبات عليهم السلام ، وهم الملائكة الذين ينزلون بالبركات ويصعدون بأرواح بني آدم وأعمالهم بالليل والنهار ، فإذا واظب الإنسان على الصلوات في أول أوقاتها فإذا صلى الفجر أتاه ملائكة النهار وجدوه مصليا ، وفارقوه ملائكة الليل وتركوه مصليا ، وهكذا إذا صلى المغرب وما بين الصلاتين من الذنوب تكفرها الصلاة ، وإذا كان كذلك فلا يرفعون له غير الحسنات . ويحقق أمر هذه الملائكة ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه تعالى : يا بن آدم ، ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم وتمقت إلى بالمعاصي خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد ، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح ، يا بن آدم ، لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف لأسرعت إلى مقته » . ومنهم : منكر ونكير عليهما السلام ، وهما ملكان فظان غليظان يسألان في القبر كل أحد عن ربه ونبيه ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وهو يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ ( يعنيان : محمدا صلى اللّه عليه وسلم ) فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد اللّه ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدل بمقعد من الجنة فيراهما جميعا ، وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري أقول ما يقول الناس ، فيقال له : لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين » « 1 » .

--> ( 1 ) حديث حسن ، رواه الترمذي ( 3 / 383 ) وصححه الألباني .